صديق الحسيني القنوجي البخاري
617
فتح البيان في مقاصد القرآن
اللّه يبغض الزنا فإن وقعوا فيه هلكوا فوقع بنو إسرائيل في الزنا فأرسل اللّه عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا . وقيل إن هذا الرجل اسمه باعم وهو من بني إسرائيل ، وقيل من الكنعانيين من بلد الجبارين وقال مقاتل : هو من مدينة البلقاء وقال ابن مسعود : هو رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم بن آبن ، والقصة ذكرها جماعة من المفسرين وفيها أن موسى دعا على بلعام بأن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان . ولا يصح ذلك من غير نظر فيه ولا بحث . وقيل المراد به أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن اللّه مرسل رسولا في ذلك فلما أرسل اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم حسده وكفر به ، قاله عبد اللّه بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وزيد بن أسلم ، وقيل : هو أبو عامر بن صيفي ، وكان يلبس المسوح في الجاهلية فكفر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وكانت الأنصار تقول هو ابن الراهب الذي بني له مسجد الشقاق ، وقيل : نزلت في البسوس رجل من بني إسرائيل قاله ابن عباس وقيل : نزلت في منافقي أهل الكتاب قاله الحسن وابن كيسان وقيل نزلت في قريش آتاهم اللّه آياته التي أنزلها على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فكفروا به . وقال قتادة : هذا مثل ضربه اللّه لمن عرض عليه الهدى ولم يقبله ، قيل والمراد بالآيات اسم اللّه الأكبر قاله ابن عباس ، وقال ابن زيد : كان لا يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه قال السدي : كان يعلم اسم اللّه الأعظم ، وقيل إنه أوتي كتابا وقيل إن اللّه آتاه حجة وأدلة . فَانْسَلَخَ مِنْها كما تنسلخ الحية والشاة عن جلدها فلم يبق له بها اتصال ، وقال ابن عباس : نزع منه العلم والانسلاخ التعري من الشيء ، وليس في الآية قلب إذ لا ضرورة تدعو إليه وإن زعمه بعضهم وأن أصله فانسلخت منه . فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ عند انسلاخه عن الآيات أي لحقه فأدركه وصار قرينا له أو فأتبعه خطواته وصيره تابعا لنفسه وقيل أتبعه بمعنى استتبعه فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ أي المتمكنين في الغواية وهم الكفار . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 176 إلى 178 ] وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) وَلَوْ شِئْنا رفعه بما آتيناه من الآيات لَرَفَعْناهُ بِها أي بسببها إلى منازل